يتحدى “ويندوز” و”ماك”.. شركة هيوماين تعلن عزمها إطلاق نظام تشغيل HUMAIN OS مدعوم بالذكاء الاصطناعي وإليكم التفاصيل الكاملة

المشاغب

Administrator
نظام تشغيل HUMAIN OS


في تحول استراتيجي يعكس طموحات المملكة العربية السعودية في مجال التقنية المتقدمة، أعلنت شركة “هيوماين” (HUMAIN)، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، عن عزمها إطلاق نظام تشغيل سيادي مدعوم بالذكاء الاصطناعي تحت اسم HUMAIN OS، ليضع المملكة في موقع متقدم ضمن الدول المطوّرة لأنظمة تشغيل وطنية، إلى جانب الولايات المتحدة والصين.

ومن المقرر الكشف عن التفاصيل الكاملة للنظام وبدء تسويقه تجارياً خلال مؤتمر “ليب 2026” الذي تستضيفه العاصمة الرياض في أبريل المقبل.

أولاً: خلفية المشروع وسياقه الاستراتيجي


تأسست شركة “هيوماين” في أغسطس 2025 بهدف توحيد مبادرات الذكاء الاصطناعي في المملكة ضمن كيان وطني متكامل، يعمل على بناء منظومة رقمية سيادية تمتد من البنية التحتية للحوسبة إلى التطبيقات والخدمات الذكية.

وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة، طارق أمين، خلال مشاركته في منتدى صندوق الاستثمارات العامة للقطاع الخاص 2026، أن قرار تطوير نظام تشغيل وطني جاء بعد نقاشات استراتيجية رفيعة المستوى، تم خلالها بحث خيار الاعتماد على أنظمة تشغيل عالمية مثل “ويندوز” و”ماك”، قبل الاتجاه نحو بناء نظام سعودي مستقل.

وأكد أمين أن المشروع يعكس توجهاً أوسع لتحويل المملكة من مستهلك لتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مُصدّر عالمي للقدرات الحوسبية والتشغيلية.

نظام تشغيل HUMAIN OS


ثانياً: ما هو HUMAIN OS؟


1. مفهوم “نظام تشغيل للدولة”

بحسب ما تم الإعلان عنه، لا يقتصر HUMAIN OS على كونه نظام تشغيل تقليدي للأجهزة، بل يمثل ما يمكن وصفه بـ”نظام تشغيل للدولة” (State OS)، وهو بنية رقمية متكاملة تهدف إلى إدارة وتشغيل:

  1. الهوية الرقمية الموحدة
  2. الخدمات الحكومية
  3. قطاعات الصحة والتعليم
  4. المدن الذكية والنقل
  5. الاقتصاد الرقمي وأنظمة المدفوعات

ويعتمد النظام على مفهوم “الذكاء الاصطناعي التوكيلي” (Agentic AI)، حيث تُدار العمليات عبر وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ المهام مباشرة من خلال الأوامر، بدلاً من التنقل بين أنظمة متعددة.

نظام HUMAIN OS

نظام تشغيل HUMAIN OS


2. إعادة تعريف “نظام تشغيل المؤسسة”

أشار أمين إلى أن الشركة طبّقت النموذج داخلياً، حيث يعمل جميع الموظفين عبر واجهة موحدة تدير العمليات الإدارية والمالية والتشغيلية، بما في ذلك:

  1. إدارة السفر
  2. الرواتب
  3. المشاريع
  4. التخطيط والبحث

ويدعم النظام اللغتين العربية والإنجليزية، مع تكامل مباشر مع الأنظمة المصرفية والجهات ذات العلاقة داخل المملكة.

ووفقاً للشركة، أسهم هذا النهج في خفض تكاليف تشغيلية ملموسة وتقليص الوقت والموارد البشرية المطلوبة لتنفيذ العمليات الإدارية.

نظام تشغيل HUMAIN OS

لقطة استعراضية لواجهة نظام التشغيل HUMAIN OS قيد التطوير

ثالثاً: الذكاء الاصطناعي والطاقة… معادلة التفوق


مشروع “Humain Core”

يقف في قلب الاستراتيجية مشروع “هيوماين كور”، وهو مجمّع ضخم لمراكز بيانات قيد الإنشاء بطاقة تشغيلية تصل إلى مستوى غيغاواط لكل مركز.

وأكدت الشركة أن هذه المراكز لا تستهدف السوق المحلية فحسب، بل ستخدم عملاء عالميين، من بينهم شركات تقنية دولية تسعى إلى تدريب وتشغيل نماذجها من داخل المملكة.

وشدد أمين على أن الذكاء الاصطناعي بات مرتبطاً بالطاقة بشكل مباشر، معتبراً أن “الذكاء الاصطناعي لعبة طاقة”، في إشارة إلى أن التنافس العالمي في هذا المجال يعتمد على وفرة مصادر الطاقة المتجددة والتكلفة التنافسية للحوسبة.

وتستهدف “هيوماين” الوصول إلى سعات تشغيلية إجمالية تصل إلى نحو 6 غيغاواط خلال السنوات المقبلة، بدعم من شراكات استثمارية، من بينها تعاون استراتيجي بقيمة تقارب 3 مليارات دولار لتوسيع البنية التحتية لمراكز البيانات.

رابعاً: تحديات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات


يأتي الإعلان عن HUMAIN OS في وقت تشير فيه تقارير دولية إلى أن ما بين 90% و95% من تجارب الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المؤسسات لا تحقق أهدافها.

ويرجع طارق أمين أسباب الإخفاق إلى:

  1. غياب وضوح الأهداف التجارية
  2. ضعف جاهزية البيانات
  3. التعامل مع الذكاء الاصطناعي كنظام منفصل عن سير العمل

ويرى أن دمج الذكاء الاصطناعي في صميم العمليات التشغيلية، بدلاً من إضافته كأداة جانبية، يمثل العامل الحاسم لتحقيق عوائد فعلية.

خامساً: الأبعاد الاقتصادية والسيادية


يمثل HUMAIN OS جزءاً من جهود المملكة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، عبر الاستثمار في اقتصاد المعرفة والتقنيات المتقدمة ضمن مستهدفات “رؤية 2030”.

وتسعى السعودية من خلال هذا المشروع إلى:

  1. تعزيز السيادة الرقمية وحماية بيانات المواطنين
  2. تقليل الاعتماد على مزودي التكنولوجيا الخارجيين
  3. بناء اقتصاد رقمي مستقل
  4. التحول إلى مصدر عالمي للحوسبة والذكاء الاصطناعي

كما تعمل الشركة على تطوير نموذج لغوي كبير يدعم اللغة العربية بلهجات متعددة، في إطار بناء بنية تحتية وطنية للذكاء الاصطناعي.

سادساً: العلاقة مع مشاريع البنية التحتية الوطنية


يتزامن هذا التوجه مع تحولات أوسع في مشاريع البنية التحتية الكبرى، ومنها إعادة تقييم أولويات مشروع “نيوم”، مع توجه متزايد نحو التركيز على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مستفيدة من الموقع الجغرافي والطاقة المتجددة وإمكانات التبريد الساحلي.

ويعكس ذلك إعادة ترتيب للأولويات الاستثمارية بما يتماشى مع الضغوط المالية العالمية، مع التركيز على المشاريع ذات العائد الاقتصادي المستدام.

قال الرئيس التنفيذي للشركة، طارق أمين، في تصريح رسمي:

«نعتقد أننا أنشأنا أول نظام تشغيل ذكي قائم على الوكلاء في العالم، حيث لم تعد التطبيقات عنصرًا أساسيًا في التجربة. فبدلًا من التنقل بين التطبيقات، يكتفي المستخدم بتحديد هدفه، بينما يتولى النظام تنفيذ المهام بسلاسة.

لقد حوّلنا شركتنا إلى مختبر حي، حيث لم يعد موظفونا يستخدمون التطبيقات التقليدية نهائيًا. وهذا يجيب عن سؤال مهم: لماذا لم نشهد تحسنًا حقيقيًا في الإنتاجية حتى الآن؟

الإجابة بسيطة، لا يمكن تحقيق قفزة نوعية بمجرد دمج نماذج الذكاء الاصطناعي مع منصات قديمة، بل يتطلب الأمر إعادة ابتكار تجربة نظام التشغيل بالكامل، وهو ما تحقق بفضل التعاون والشراكات وبناء منظومة متكاملة لدعم هذا التوجه الجديد».

الخلاصة باختصار


يمثل إطلاق HUMAIN OS محطة مفصلية في مسار التحول الرقمي السعودي، إذ لا يقتصر المشروع على تطوير نظام تشغيل تقني، بل يؤسس لبنية رقمية سيادية شاملة قد تعيد تشكيل علاقة الدولة بالتكنولوجيا. وفي حال نجاحه، قد تصبح السعودية ثالث قوة عالمية تمتلك وتسوّق نظام تشغيل سيادياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، ما يرسخ مكانتها كلاعب رئيسي في الاقتصاد الرقمي العالمي. ومع اقتراب مؤتمر “ليب 2026″، تتجه الأنظار إلى الرياض، حيث يُنتظر الكشف عن تفاصيل قد تعيد رسم خريطة المنافسة في عالم أنظمة التشغيل والذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضًا: نظرة عميقة على نموذج علام ALLaM السعودي وما يميزه عن نماذج الذكاء الاصطناعي الآخرى

المصدر: سعودي اندرويد
 
عودة
أعلى